الشيخ حسن الجواهري
188
بحوث في الفقه المعاصر
ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يبتاع رجل فضة بذهب إلاّ يداً بيد ولا يبتاع ذهباً بفضة إلاّ يداً بيد . وكذلك لا يجوز بيع الذهب بالذهب نسيئة لاشتراط النقد ، فقد روى الصدوق باسناده عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الفضة بالفضة مثلا بمثل ، والذهب بالذهب مثلا بمثل ليس فيه زيادة ولا نظرة . والرواية صحيحة ( 1 ) . وهذه الروايات لا موجب لحملها على الكراهة إلاّ إذا عملنا بروايات عمار الساباطي الذي تقدمت الإشارة إليها ، لأن الروايات المانعة من النسيئة مع روايات تجويز النسيئة يؤدي إلى حمل المنع على الكراهة كما هو مقتضي الصناعة ، إلاّ أن روايات عمار معرض عنها ، فإن كان الاعراض محققاً وهو موهن فهو ، وإلاّ فالكراهة سارية هنا أيضاً . نعم لقد ورد البيع نسيئة في غير هذه الصورة كما في صورة بيع السيف المحلى بالذهب أو بالفضة ( 2 ) فالمنظور إلى السيف لا إلى حليته ، ولذا يجوز فيه النسيئة ، بشرط أن يكون الثمن أكثر من الفضة التي في السيف حتى لا يحصل الربا . ثم إن الروايات السابقة التي تقول إذا اختلف الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيد ، جمعنا بينها وبين روايات جواز بيع النقد بالطعام سلفاً بحمل المنع في المفهوم على الكراهة ، وكذلك نجمع بينها وبين روايات عمار ( إذا عملنا بها ) التي تدل على بيع الدنانير بالدراهم نسيئة بحمل المفهوم على الكراهة في النقدين .
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 456 ، باب 1 من أبواب الصرف ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 484 ، باب 15 من أبواب الصرف .